ياسين الخطيب العمري
442
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
الدمستق لباس النّساء وأدخلته مع النّساء إلى كنيسة متّصلة بدار نقفور ، وانتظروا نقفور حتّى نام ، فهجموا عليه وقتلوه ، وأراح اللّه المسلمين من شرّه ، ثمّ تزوّجت تفانوا بالملك يأنس بن شمشقيق ، وولّته الملك ، ثمّ إنّها خافته فأرسلته مع جيش عظيم إلى بلاد الشّام فغنم وسبى « 1 » ، وقتل وأسر ، ثمّ دست عليه زوجته تفانوا من سقاه سمّا فمات يأنس ولم تطل مدّته ، ثمّ ملّكت بعدها ولدها بسيل سنة سبع وستّين وثلاثمائة ، وأقام بالملك وحاصر حمص وفتحها سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وكذا شيزر ، ثمّ سار إلى طرابلس وحاصرها أيّاما ، ثمّ [ رحل ] « 2 » عنها إلى [ بلاد ] « 3 » الرّوم . وقام بالملك « 4 » خمسين سنة ، ومات سنة ست عشرة « 5 » وأربعمائة . ونظير ذلك ما حكاه « 6 » لي رجل من طائفة العسكر ، قال : كنّا يوما في نواحي الشّام من جهة القدس ، فرأينا ديرا ، فقصدناه ودخلنا إليه ونزلنا فيه « 7 » ، وكان في الدّير رهبان ، وكنت مقدّم العسكر ، فسألت الرّهبان عن كبيرهم ، فأنكروه ، فجعلت أدور في مقاصير الدّير ، فسمعت صوتا ضعيفا « 8 » من داخل حجرة هناك ، فقصدت الصّوت حتّى انتهيت إلى باب مغلق ، وذلك الصّوت يخرج من هناك ، فأصغيت له سمعي ، فإذا صوت قراءة القرآن ، فقرعت الباب ، فسكت وقال من هذا ؟ قلت : أنا ، مقدّم العسكر . فعند ذلك فتح الباب ، ودخلت عليه ، وقلت له : لقد رابني أمرك أنت كبير النّصارى وقد سمعت عندك صوت قراءة القرآن ، فأقسم عليّ أن لا أظهر أمره بين النّصارى ، وقال : الحمد للّه أنا مؤمن أصلّي الخمس وأصوم رمضان وأقرأ « 9 » القرآن ، وأنا ليلي ونهاري ، مختف « 10 » عن الكفّار لئلّا
--> ( 1 ) في الأصل ( سبا ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في الأصل ( أقام بالملك ) وما أثبت عن الكرملي . ( 5 ) في الأصل ( ستة عشر ) . ( 6 ) في الأصل ( حكي ) . ( 7 ) في المطبوعة ( فهي ) . ( 8 ) في الأصل ( صوت ضعيف ) . ( 9 ) في الأصل ( اقرأ ) . ( 10 ) في الأصل ( مختفي ) .